شهيد البارتي والحركة الكردية
في سوريا
كمال أحمد درويش

 

 

03.12.2007

 افتتاحية العدد /319 من DENGÊ KURD الجريدة المركزية للبارتي الديمقراطي الكوردي ـ سوريا

العلاقات الوطنية
و مكونات المجتمع السوري


قال تعالى في كتابه:"... وجعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم " . صدق الله العظيم .
المعلوم أن أغلب المجتمعات في العالم تتألف من قوميات وطوائف ومذاهب متعددة ، وهي تعيش بتآلف ووئام , ولا يلغى دور أية فئة أو قومية أو طائفة من قبل أخرى سائدة لأسباب مذهبية أو عرقية , بل تسعى أغلب الأنظمة إلى خلق التجانس و التآلف بين مكونات مجتمعاتها , وتعمل على إظهار الجانب الحضاري و الإنساني لكافة مكونات المجتمع فيما يتعلق بثقافاتها و وعاداتها, وتاريخها ، وتراثها ، إيمانا منها بأن منطق الاستعلاء القومي وطمس الآخر بالقوة يشكل عقبة في طريق تطورها و ازدهارها ، وهو الأمر الذي ضمن استقرار تلك المجتمعات , وتحقق بفضله النمو والازدهار و الرقي في كافة مجالات الحياة .
والمجتمع السوري كونه يحوي عدة قوميات وطوائف ، ويشكل فسيفساء جميل إذا استطعنا التعامل معه بمنطق ولغة العصر ونشر ثقافة الوئام بدل الخصام ، فسوريا قادرة على احتوائنا جميعا ، فهي بلد الخيرات ، والثقافات و المذاهب المتنوعة وواجب علينا أن نعمل من أجل نشر هذه الثقافة ، لبناء مستقبل آمن لأجيالنا القادمة ، مبني على أسس المحبة و العدالة والإخاء ، ونكون بذلك بنينا درعا حصيناً ، وفوتنا الفرص على من يحاول زعزعة استقرارنا ، ويقينا أن الأمن والاستقرار هو لمصلحة عموم مكونات المجتمع السوري , ولا يخص فئة أو شريحة معينة , وواهم كل من يعتقد عكس ذلك ، أي أن فئة واحدة تريد الأمن و الاستقرار .
من هنا نجد بأن كل مكونات المجتمع السوري مدعوة إلى الحوار ، والتفاهم ومعالجة ما أصاب علاقاتنا و تركيبتنا الاجتماعية و السياسية نتيجة الإعراض والتنكر والإقصاء والإلغاء ، بسبب السياسات العنصرية والاستعلاء القومي , والإصرار على هذه السياسات الاستثنائية والقمعية ، والتوسع فيها رغم كل الدعوات على مدى عقود من الزمن لإلغاء هذه الممارسات الخاطئة والضارة بالوحدة الوطنية ومستلزماتها ، ويستتبع ذلك من ضرورة الإقرار الدستوري بوجود الشعب الكوردي أرضاً وشعباً وثقافةً ًوتراثاً , والذي كان له اليد الطولى في بناء أسس الدولة السورية الحديثة , ومنها شخصيات تبوأت مراكز حساسة في قيادة هذا البلد من رؤساء الجمهورية ومجلس الوزراء وقيادة الأركان ولم تتخلل مسيرتهم الوطنية والسياسية شوائب عنصرية أو شوفينية لصالح فئة معينة , بل كان همهم تقدم مجتمعهم السوري , والوقوف في وجه الطامعين والمستغلين , بل وقف هؤلاء الوطنيون وقفة عز وشموخ ومقاومة وبطولة في وجه المستعمر الفرنسي ’ وقادوا جنبا إلى جنب مع سائر أطياف المجتمع السوري , معارك التحرير في الغوطة ، وجبل الزاوية ، وجبال حارم وعفرين وكوباني والجزيرة ,ليكونوا بذلك أمناء على الخط الوطني , وصادقين في تلاحمهم الكفاحي , مما يستدعي بالضرورة مراجعة حقيقية لكل السياسات العنصرية ، وإغناء المجتمع السوري بالتعددية الحقيقية سياسيا وفكريا , حتى نستطيع الوصول إلى عقد اجتماعي مدني جديد ومتطور, قائم على العدل وتكافؤ الفرص والمساواة ، وإغناء الحياة الفكرية والتربوية بطابع جديد يترجم التعددية السكانية , وكان من واجبنا جميعا كورداً وعرباً وباقي الفئات والطوائف والاتجاهات السياسية والفكرية ، أن نكون بمستوى بناء وطني رائد ونموذجي ومتقدم قوامه التضامن والتفاهم والتعاضد , وقبول الآخر على أسس حقيقية من المحبة والعدالة , ونبذ السياسات العنصرية المتمثلة في التجريد من الهوية , وتعريب لأسماء القرى والمدن ومحاربة اللغة والثقافة الكوردية وجعلها من المحرمات في الوقت الذي تمضي السلطة الحاكمة بهذه السياسات الشوفينية التي تؤدي بالنتيجة إلى التردي و المجهول في مختلف الصعد , وفتح الأبواب أمام كل الاحتمالات الضارة بالوحدة الوطنية , مما يستدعي بالضرورة مناشدة كل القوى والمكونات من إخوتنا العرب والكورد والآثوريين والسريان للجلوس على طاولة الحوار ، وبناء جسور الثقة والمحبة والإخاء والوئام ، في بلد متعدد الطوائف والأعراق و الأجناس ، ليكون هذا الحوار مدخلا حقيقيا لبناء سياسة جديدة قائمة على نبذ كل ما من شأنه تعزيز التفكير الأحادي القومي المنغلق , والذي لم يعد يتوافق مع المد العالمي لقضايا الإنسان والحريات العامة ، وضرورة الإسراع في مواكبة هذا المد والتجاوب معه , والإيمان بحوار عقلاني جاد , يضع المصلحة الوطنية العليا فوق أي اعتبار , في الوقت الذي تتصاعد قيم الحرية والديمقراطية والمدنية ، ونشدان الرأي الآخر ، ليأخذ دوره في حياة يفترض فيها أن تتجدد , وتتجذر فيها قواعد مجتمع مدني , وتتعزز فيها نشاطات لجان حقوق الإنسان , وصيغ ورؤى الحريات العامة , وتقر فيها لوائح حقوق الإنسان ، بعيداً عن منطق التسلط والقمع والوصاية والاستبداد , وكل أشكال ومظاهر الحكم الفردي , والمفهوم البدائي لفكر قومي متعصب , لم يعد صالحا لفكر معاصر يطرق أبواب مجتمعنا بقوة , لتنهار كل أسباب ومقومات الاضطهاد والتمييز وملاحقة الآخرين بسبب العرق أو اللون أو الرأي أو المذهب، إننا مدعوون جميعا لمراجعة جادة ومتوازنة لعقد العزم على بناء ديمقراطي تعددي راسخ وقوي .

 

info@alparty.info

 

 

 

xwedanên gotara ewin xweda barên wan 

اأصحاب لمقالات المقالات المنشورة هم من يتحملون تبعاتها

Çapkirin ji Mafê Alparty ye

© 

جميع الحقوق محفوظة للبارتي