شهيد البارتي والحركة الكردية
في سوريا
كمال أحمد درويش

 

 

 

 

لمحة عن سيرة الأستاذ جان كورد
 
01.10.2007

الكورد والوطنية السورية
جان كورد
25.09.2007

قبل كل شيء أود التأكيد على أن لا أحد في العالم يستطيع يشك في الوطنية السورية للشعب الكوردي الذي ساهم منذ عهد الصليبيين في الدفاع عن هذه البلاد، وشارك مواطنيه الآخرين في دفع المستعمرين بعيدا عنها، وللكورد فخر في أن ملكتهم الشابة "ضيفة خاتون" قد أبعدت المغول والصليبيين على حد سواء لمدة ست سنوات عن مدينة حلب، على الرغم من أن موت زوجها قد أضعف من قواها النفسية والعسكرية وأن العديد من شيوخ القبائل البدوية شرع يميل إلى الاتصال بأعداء البلاد لأسباب عديدة... وللكورد فخر في أن أول وزيردفاع سوري يوسف العظمة (الكوردي) قد استشهد وهو يدافع عن بوابات البلاد الجنوبية في وجه المستعمرين الفرنسيين، وهل هناك من لا يزال يشك في مشاركة الكورد في الدفاع عن هذه "الهوية السورية"، سواء أثناء الاحتلال الفرنسي أو في مرحلة الاستقلال الأولى؟...
والحقائق التاريخية المدعومة بالخرائط ، كالخريطة الهولندية الشهيرة في القرن الثامن عشر، تثبت لنا بان حدود سوريا الطبيعية كانت آنذاك نهرالفرات، وأن الجمعية التأسيسية السورية لدى تقديمها الطلب لعصبة الأمم من أجل السماح للسوريين باقامة دولة لهم، ذكروا أن الحدود الشرقية لهذه الدولة هي نهر الفرات... ولكن مع ذلك كله فإن آباء واجداد الكورد الذين سلبهم البعثيون هويتهم السورية والآخرين الذين سجلوهم ك"عربي سوري منذ أكثر من خمس سنوات!" والذين اعتبرت ولاتزال تعتبر أراضيهم "مناطق حدودية!" لايجوز للكوردي فيها استصدار "سند تمليك"، قد قاتلوا ضد المستعمرين الفرنسيين من أجل سوريا تصل حدودها الشرقية – الشمالية إلى نهرالخابور، وشاركوا في بناء الدولة السورية على جميع المستويات، أثناء فترة الاستقلال الأولى (1946-1950)، ولم يتململ أحدهم من حمل مسؤولياته الوطنية ولم يتهرب من واجبه في الدفاع عن هذه البلاد، بل يتذكر الكبار من السوريين كيف انخرط الكورد بالآلاف في فصائل الجيش الشعبي للدفاع عن الحدود الشمالية السورية في وجه التهديدات التركية قبيل الوحدة مع مصر في 1958...
فماذا حدث حتى وصل الأمر إلى اشمئزاز الكوردي من ذكر عبارة "الهوية العربية – الإسلامية لسوريا"؟ وماذا جرى حتى ظهر من يصرعلى حصول الكورد على "ضمانات دولية!" بأن حقهم لن يضيع في سوريا ديموقراطية وحديثة، وبعد ان يصبح الأستاذ البيانوني رئيسا لمجلس النواب والأستاذ خدام رئيسا للجمهورية مثلا؟!...

سألت مرة في أيام الشباب كورديا عاقلا: "- لماذا يقول الحلبيون باستمرار: كردي جحش؟." فابتسم وأجاب:" معهم حق! فنحن قدمنا الكثيرمن الشهداء لتحريرهذه البلاد، في زمن الفرنسيين وزمن الصليبيين من قبل، ولم نحصل على شيء..." فهل نعيد التجربة ذاتها؟ و"لايلدغ المؤمن من جحر مرتين"...

بعد القضاء على حكم حسني الزعيم الكوردي في دمشق، الذي ألغى مجلس العشائر ومنح المرأة حقها في الانتخاب، واعترف الأمريكان في تقاريرهم الاستخباراتية بأنهم لم يتمكنوا من رشوته مثل غيره من السياسيين السوريين بهدف اجراء انتخابات مزيفة، والذي لم يخطر بباله أن يصدرمرسوما جمهوريا لصالح الكورد ويمنحهم حقوقهم القومية، صدر دستورعام 1950 الذي يمكن للجميع العودة إليه، ويرى إلى أي درجة داس فيه العروبيون على حقوق غيرهم واستفردوا بالجمهورية السورية لصالح عروبتهم، كما يحاول بعضهم تكرارالأسطوانة اليوم من جديد بإسم "الخلاص الوطني"... هذا الدستور أكد على "عروبة سوريا" و"حق العرب في الوحدة العربية"... حيث تنص مادته الأولى على أن الجمهورية السورية التي حررها العرب وغيرالعرب معا (كالكورد والدروز والسريان والآشوريين والكلدان والتركمان والشركس...) مجرد جمهورية "عربية" ديمقراطية نيابية ذات سيادة تامة! وأن "الشعب السوري جزء من الأمة العربية!"... وهاهم يريدون اعادة البلاد إلى ظل ذلك الدستورالذي يلزم رئيس الدولة بالعمل ل "توحيد الأقطار العربية!" ويلزم هيئات التعليم في البلاد أن تربي الأجيال على الفكر العروبي.... وما إلى هنالك من "تعريب" شامل للحياة السياسية والثقافية والعلمية والدينية في البلاد، أي بناء الوطن المتسم بوحدة اللغة والدين، تماما كما فعل مصطفى كمال بتركيا (أبو الأتراك!)... والغريب أن بعضهم لايفرق أبدا بين العروبة كقومية وبين الدين الإسلامي، بل يمزجونهما مزجا قويا، في حين أن القرآن الكريم يبدأ بعبارة "الحمد لله رب العالمين" وليس "الحمد لله رب العرب"...
نعم، لنا الحق في ان نسأل ماذا حدث حتى شرع كثيرون من الكورد يعضون على أناملهم ندما على ما قدموه من تضحيات جسيمة في سبيل هذه البلاد، وحسرة على زمن الاستعمار الفرنسي البغيض؟
بعد صفعة دستور 1950 القوية، طرد الناصريون أثناء فترة الوحدة السورية – المصرية مئات الضباط الكورد من الجيش، ونزع الانفصاليون ومن بعدهم البعثيون الجنسية عن مئات الألوف من الكورد واعتبروهم "لاجئين أجانب!"، ومنهم قائد الجيش السوري الجنرال توفيق نظام الدين... وطبقت بحق الشعب مشاريع عنصرية كريهة وتم ربطهم ب"حزام عربي" متين، وكان الإخوان المسلمون طوال الفترة ما بين الاستقلال والانفصال قوة سياسية هامة في البلاد، إلا أننا لم نقرأ يوما عن رفضهم لتعريب الكورد وارغامهم على تبديل قوميتهم الكوردية... وكانوا يقولون صباح مساء ولايزالون: "إنما المؤمنون إخوة" فأي اخوة هذه التي تسمح بأن يرغم المرء على التنكر لقوميته ويسكت عن ذلك المسلم المؤمن ؟
ألاتدرون ما جرى للشعب الكوردي في ظل حكم البعث العربي الاشتراكي يامن يريدون خلاص البلاد من حكم العائلة الأسدية وحدها، وكأن البعث الذي حكم الأسديون تحت شعاراته عقودا من الزمن بريء براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام؟ فهل لديكم بيان واحد من تاريخ معارضتكم العظيمة أدنتم به سياسة حرق الكتب الكوردية ومنعها وسياسة رفض تعلم الطفل الكوردي لغته الأم؟ أم أنكم كنتم مع تلك السياسة العروبية ومع التعريب لتخلصوا من الشعب الكوردي إلى الأبد؟
واليوم تريدون منا ارتداء "الهوية العربية الإسلامية!"... حسنا أليست هناك أيضا "هوية كوردية إسلامية!"؟... فماذا نفعل بها ؟ نمزقها؟ وماذا عن الهويات الأخرى غير الإسلامية بين الكورد وغير الكورد؟....
تتحدثون عن القضية الفلسطينية كقضية أساسية من قضايا الأمة العربية... هذا جيد لأنه واجب قومي ، انتبهوا "واجب قومي!"... ولكن هل هناك قومية عربية فقط في عالمكم الإٍسلامي وفي المعارضة السورية؟ طبعا لا... إذا فلماذا تتفادون الحديث عن معاهدة سايكس – بيكو التي خربت ديارنا نحن الكورد؟ أفليس في الشرع حق الجارعلى الجار، أي مساعدته في استرداد حقوقه؟ الفلسطينيون جيران وإخوة، اما الكورد فهم ضيوف وغرباء!!... فإن كنا فعلا - كما يصرح بيانكم- "شركاءكم في الوطن المشترك!" فلنضع معا دستورا جديدا يضمن هذه الشراكة كما ضمن ذلك الدستور العراقي بعد قيام ثورة 1958، وهي ثورة قادها رجل عسكري، هو عبد الكريم قاسم، ولكنه كان يدرك الحقيقة والواقع، ولذا ضمن دستور العراق في ظله "شراكة العرب والكورد"، أما دستورعام 1950 السوري فإنه خال تماما مما قد يوحي بالشراكة العربية – الكوردية في سوريا...
بعض الإخوة المتفهمين للقضية الكوردية السورية يمتعضون من استخدام الكورد لمصطلح "كوردستان سوريا" ومنهم من يخاف هذا المصطلح كخوفه من "اسرائيل" بل وأشد... ياإخوتنا العقلاء، هذا تحصيل حاصل، فإذا كان الكورد فعلا شركاء في هذا الوطن فماذا يضير إذا قلنا بأن هذا "كوردستان"؟ أي وطن الكورد؟ مثلما هو عربستان أيضا؟ أولم تعترفوا مثل سيادة رئيس الجمهورية أيضا بوجود شعب كوردي في سوريا ؟ فهل يعيش هذا الشعب على السحاب والقمر والمريخ أم على أرض؟ فإن كان يعيش على أرض، فهل هي أرضه أم أرض جيرانه أم أرض العرب دون الكورد؟ وإذا كنتم عازمين حقا على الاستعانة بدستور 1950 لادارة هذه البلاد، فتأكدوا بأن هذا الدستورلايعترف بشراكة الكورد والعرب في هذه البلاد ويعتبر سوريا وطنا للعرب دون غيرهم من القوميات الأخرى...
أما موضوع : هذه الأمة أكبر من تلك، والعرب أكثر من الكورد في سوريا، فاعطونا أرقاما واحصائيات دقيقة يا ناس... كم هو عدد العرب حقيقة في سوريا وكم هو عدد أبناء وبنات القوميات الأخرى؟ والسيد عبد الحليم خدام يدرك تماما بأن نظام البعث لم يجر في يوم من الأيام احصاء نزيها منذ أن حكم البلاد...
إن حل مشكلة كبيرة كالمشكلة القومية للشعب الفلسطيني أو الشعب الكوردي يتطلب قبل كل شيء اعترافا تاما به، وليس تملصا لغويا آنيا لأسباب سياسية بحتة، وأنا متأكد من أن حلم بعضهم في أن يمرروا مشاريعهم السياسية من خلال خداع الكورد هو حلم باهت وغير مثمر في الحقيقة... فلنضع المسألة / القضية على بساط البحث والنقاش الجاد والحاد... علينا البدء بهذه الأسئلة: "كيف يمكن أن ننهي هذه المسألة بشكل حاسم؟ بالتنكر لها؟ باعلان حرب شاملة على الهوية الكوردية والوجود الكوردي؟ بالجلوس مع ممثلي حركته القومية السياسية والاتفاق معها؟ أم بمقارنة وضع هذا الشعب بوضع الشعوب الأخرى، كما في سويسرا مثلا، والانطلاق لحل مشكلته بشكل عصري وديموقراطي، معتمدين مبدأ حق تقرير المصير الدولي قاعدة لعملنا؟...
إن كسب مجموعة من السياسيين والناشطين الكورد لجبهة الخلاص الوطني شيء وحل قضية شعب شيء آخر... المهم هو أن تكون لدينا النية لحل هذه القضية وليس مجرد كسب الوقت والولاءات للقيام بعمل معارض له أهداف ما، و"انما الأعمال بالنيات"، أليس كذلك يا أستاذ بيانوني؟
الصوت الحار الذي يود مناقشة الموضوع بجدية هو صوت الأستاذ غسان المفلح حقا، ولكنه هو الآخر يرتبك باستمرارعندما يجري الحديث عن "كوردستان سوريا" أو"النظام الفيدرالي".. وكأنه لم يسمع بكوردستان تركيا وكوردستان إيران وكوردستان العراق، أو أنه لم يعش يوما في سويسرا...
الصوت الكوردي الذي قدم مقترحات جادة لمؤتمر جبهة الخلاص هوالأستاذ صلاح بدر الدين، وهو أحد الذين يعرفون دقائق هذه القضية، كما أن له خبرة جيدة في مجال القضية الفلسطينية، ويعيش في قلب الأحداث في العراق، حيث يرى كيف تحل المشكلة القومية في العراق الديموقراطي الحديث...ولا ادري كيف يستطيع الأستاذ صلاح بدر الدين إيجاد رابط بين دستورعام 1950 وحل القضية القومية الكوردية في سوريا...
هنا لابد للحركة الوطنية الكوردية في سوريا ان تقدم مشروعا ديموقراطيا مسهبا لحل القضية الكوردية وأن تخرج من الدائرة المبهمة للحقوق القومية المشروعة هذه، وإلا فإن كل تحالف سوري سيغني حسب مواله وسيكون لكل شيخ طريقته... وهذا سيضر بالقضية ولن ينفع شعبنا الكوردي المظلوم...
برأيي إن النظام الفيدرالي الذي ثبت عالميا بأنه نظام للتوحيد وليس للانفصال يجب أن نأخذ به لصالح "شراكة العرب والكورد وسائر مكونات الشعب السوري الأخرى" في سوريا ديموقراطية وحديثة، وبدون ذلك يبقى كل مشروع في هذا الصدد ضعيفا وناقصا ومصدرا للمشاكل مستقبلا...
 

عودة

مقــالات الأستاذ جان كورد

info@alparty.info

 

 

 

xwedanên gotara ewin xweda barên wan 

اأصحاب لمقالات المقالات المنشورة هم من يتحملون تبعاتها

Çapkirin ji Mafê Alparty ye

© 

جميع الحقوق محفوظة للبارتي