02.11.2007

اﻠﭘارتي رؤية ومنهجاً .. وفكراً وممارسة
(الوضع القومي)
الحلقة الرابعة ...


عبد الرحمن آلوجي

واقع الأمة الكوردية :
على الرغم من الدور الحضاري لهذه الأمة , على المستوى المادي والروحي , وما كان لها من أثر كبير في هذه الأرض التي أنجبت ممالك و دولاً , و هيَّأت لتراث إنساني في عميق المحتوى , غزير في مادته الفكرية , و إرثه الروحي و القيمي , وبعده التكاملي , مما أنبأ عن شخصية كوردية هي خلاصة كيانات و قبائل و نحل و مذاهب انصهرت في بوتقة تاريخية متنامية , أورثت أعلاما في الأدب والعلم والفن والسياسة والقيادة .
إلا أن هذه الأمة منيت بفترات عصيبة , فعلى الرغم من انتكاساتها , إلا أن أيادي بيضاء برزت في سلسلة تاريخ ممتد إلى آلاف السنين , ففي مرحلة من المراحل كانت هذه الأمة تشارك في بناء إمبراطوريات , كما كان لها دور رفد الأمم بقادة أزهقوا إمبراطورية شامخة كالإمبراطورية الآثورية من خلال تحالف الميديين مع البابليين , لتكون نهايتها في النصف الثاني من الألف الأول للميلاد و بالضبط سنة 612 ق.م , لتكون هي ضحية الإمبراطورية الساسانية 559 ق.م , هذه الإمبراطورية الجديدة التي حكمت الكورد والفرس وشعوب الشرق الآخرين , لتقدم للعالم القديم كما يقول ابن الأثير في موسوعته التاريخية " تاريخ الأمم والملوك " ستة و عشرين من الكورد " ملك الملوك " ولتكون اللغة الكوردية لغة البلاط الإمبراطوري على مدى ألفي عام .. ممّا لغة الدواوين والحضارة الشرقية لقرون مديدة , فأغناها و أكسبها زاداً لغوياً وفيراً , وقدرة على النحت و الاشتقاق , وبناء المصطلح , وريادة مجالات العلوم والآداب , والاستمرار في الحيوية والتطور شعراً ونثراً وثقافة , على الرغم من النكبات والمحن والتمزق الذي اعترى جسد الأمة الكوردية عبر تاريخها الطويل , شأنها في ذلك شأن الأمم والشعوب التي تبدأ فتيّة , لتدخل ....... الصبا , وترقى إلى قوة الاكتمال والنضج , وتبلغ مشارف الشيخوخة , ثم تتجدد وتتجذر , وتتفرع فروعها عن الجذع الضارب في الأرض , كشجرة طيبة أصلها ثابت وفروعها في السماء ..
لقد دخلت هذه الأمة مراحل حرجة في الغزو المغولي والتتاري والفرنجي , وصمدت في وجه كل ذلك , وارتقت فوق جراحاتها وآلامها , وتعرضت للتقسيم عام 1516 م في معركة جالديران شمالي ايران , بين الصفويين والعثمانيين , لتكون ضحية حروب وصراعات طاحنة , ولتصلى بنار هذه الصراعات الدامية , لتتوالى بعدئذ ٍ ثورات وانتفاضات بلغت نحواً من ثلاث مئة متفرقة , ما بين صغيرة وكبيرة وشاملة , لتبرز مع نهايات القرن التاسع عشر 1882 م ثورات النهريين , ولتعاصر ثورة بارزان الأولى و مشايخها الأبطال , ثم تنفجر أخرى متوالية متقدة مع بدايات القرن العشرين , ومع التقسيم الرباعي لكوردستان وفق اتفاقية سايكس بيكو التي زادت من تقاسم الغنيمة باتفاقية هي خارجة عن إرادة شعوب المنطقة عرباً وكورداً وآشوريين.. ليأتي ردّ الفعل عنيفا مع بدايات القرن العشرين , وتنطلق ثورات شيخ سعيد ﭘﻴران 1923-1925 م في كوردستان الشمالية , وثورة الشيخ محمود البرزنجي 1918- 1923 , في كوردستان الجنوبية, وثورة سيد رضا 1936 , وإحسان نوري باشا 1937, وتنبري جمعيات ومنظمات وأحزاب, كان من أبرزها جمعية خويبون ذات الطابع الكردستاني وذراعها العسكري المتجلي في ثورة آكري داغ 1927 – 1937, وكذلك ثورة سمكو في كوردستان الغربية, وثورة مهاباد التي قادت إلى مكسب كوردستاني كبير لولا الظرو ف الإقليمية والدولية التي حالت دون تحقيق الحلم الكوردستاني الكبير, حيث وئد بعد أحد عشر شهراً, كما كان لثورات بارزان 1932-1945 تأثير بارز في التهيئة لثورة أيلول المجيدة ( 11 أيلول 1961 ) , في كوردستان الجنوبية والتي بلغت أوجها في مواجهة أعتى نظام دكتاتوري عنصري, مؤسسة لنهج قومي ووطني رفيع كان له تأثير بالغ في الأجزاء الكردستانية كافة, كخلاصة بليغة لنهج واضح المعالم, متمتع بوسطية رفيعة المحتوى نسبت إلى قائدها ومسطر فكرها , ومنظر عقيدتها البارزاني الخالد, والذي استطاع بحكمة بالغة, ورؤية ناضجة واحتناك عميق, أن يؤسس لحالة نادرة بين مكونات وأطياف الشعب العراقي عامة والكردستاني بوجه خاص, في جعل الثورة الكردستانية ملاذاً لأحرارالعراق , ومنبراً كبيراً للمعارضة, ومجالاً رحباً لسجال دام طويلاً, رغم تنكر النظام البائد لكل الاتفاقات والعهود التي كان الإنجاز التاريخي الكبير المتجلى في اتفاقية آذار من أكبرها في تاريخ العراق الحديث, لتأتي ثورة كولان في 26 أيار 1976 امتداداً طبيعًا لهذاالسجال’ وتتويجاً لعمل جبار أنجزته الثورة , ووفرت عوامل امتدادها وتأطرها, وتبلور فكرها المتقدم , ورؤيتها الاستراتيجية لعاق ديمقراطي متطور يؤمن بحق الكورد والقوميات والشعوب المتعايشة والمتآخية عبر التاريخ رغم ما شاب هذه العلاقات من آثار مؤسفة كانت الأنظمة الاستبدادية والشمولية المتعاقبة ونظامها التربوي الأحادي والعنصري تتحمل المسؤولية في ذلك كله .
وقد كانت التأثيرات التالية بما حملت من آفاق وتطورات متسارعة , ثمرة طبيعة من نضال وتضحيات الثورة الكردستانية وتداعياتها, بما حملت من أفق وضيء, فكانت الانتفاضة الربيعية الكبرى 1990 , ثم الهجرة المليونية الكبرى، فالملاذ الآمن وتحقق التجربة الديمقراطية الكوردية في الإقليم كممارسة طبيعية لفكر ومبادئ الثورة وقيمها متأطرة في واقع عملي يمثل نهج البارزاني الخالد, وتعاليمه الإنسانية الرفيعة, ورؤيته الوطنية والكوردستانية الواضحة .

 

عــودة

عودة إلى مقالات الأستاذ

info@alparty.info

 

 

 

xwedanên gotara ewin xweda barên wan 

اأصحاب لمقالات المقالات المنشورة هم من يتحملون تبعاتها

Çapkirin ji Mafê Alparty ye

© 

جميع الحقوق محفوظة للبارتي