16.08.2007

التحريض الفكري عبر الحوار مدخلنا إلى عمل مثمر

عبد الرحمن آلوجي

لقد كان التحريض الدافع إلى تحريك الكامن , ونبش الراقد من الأفكار والرؤى والتصورات – منذ فجر التاريخ - عاملاً أساسياً في الدخول إلى قَعْر التصور الإنساني , وركائزه , وبواطن التصور, وهو يكتمل وينضج- عبر سلسلة طويلة وشاقة – من عمليات الاختمار الذهني المركوز في المنطقة المظلمة – الأنا السفلى – والتي تعبر عن نفسها عبر تراكم المعارف والخبرات والدراسات المترسبة في الأعماق , والتي تشكل الأساس الحقيقي لأي عمل إبداعي , معرفي , أو تصور كلّي , أو فكر ينضح في أتون العمق , ويرقى - متدرجاً – إلى التعبير عن نفسه , بدافع تحريضي هذا الدافع الذي يشكل في الأساس شرارة تثير الأعماق ,وتحرّك الراقد ,وتتيح للساكن أن يتحلحل ويتحرك ويندفع بقوة وسخونة ودفء , سرعان مايشرق عن إبداع قلّ نظيره،و بخاصة إذا كان الدافع المحرّض جدياً ,وحقيقياً ,وباحثاً عن سرّّ مستغلق ,أو رؤية كامنة لم تستطع أن تعبر عن نفسها إلا عبر عملية التراكم والتداخل والتشابك بين الخبرة والعلم , والفقه الحياتي والتصور الكلّي , وهو ما يترجم إلى عمل إرادي , وفكر يقظ , وتصوّر اختمر وتنامى واكتمل , بعد أن كان غارقاً في الضبابية والغموض , يتأرجح بين سكون هادئ , وحركة خفيفة , ثم انفلات نحو الأعلى , بما يشبه الغليان الذي يسبق انطلاقة حقيقية.

* * *

والدافع إلى ذلك تحريضي حقيقي , وهو إذ يفعل فعله بهدوء يسبق العاصفة , يعبر عن أعماق سيكولوجية ,هي وراء سلوكية ناضجة وواعية ومتقنة , بحيث تترجم هذه إلى أفعال ومواقف وقيم وتصورات , تشكل الأساس لعمل منتج مبدع , سواء كان ذلك في السياسة أو الاجتماع أو الاقتصاد أو سائر المعارف والتصورات والعلوم الإنسانية , والروائع الإبداعية . .
ممّا يشكل الأرضية الملائمة والتربة المناسبة لعمل متكامل , يحمل سيماء النضج، ودرجة عالية من الوعي وبخاصة إذا نضجت دوافع الانطلاق , وتحدّدت أهداف العمل المرسوم , ليكون الموقف الأوّلي أساساً للركيزة العليا , والموقف المكتنز, والفكر المتكامل , والفلسفة ذات الأبعاد المتعددة , والتي يمكن أن تشكل حصيلة معرفية تراثية , تترجم الواقع المعاصر , ورؤى المجتمع المدني , إلى صيغ مقبولة, ومفاهيم ذات أطر واسعة ,و مدى إنساني رحب , يصلح لفكر متكامل وتصور واضح،تنبثق منه عملية سلوكية واعية ممنهجة وذات تصور محكم , وحيّز واسع , يمكنهما صناعة فكر , وإنتاج قرار , وإبداع في كليهما يقود إلى كل ما هو إنساني , قيمي , خَيّرٌ ومبدع .. وهو ما نصبو إليه ونرجوه ترجمة حقيقية لواقع معاش , وآخر يستند إلى موروث طويل يمكن أن يرقى إلى تصوّر آخر معاصر يستند إليه , ويرقى به , ويعظم ويشرق من خلال معاصرة جديدة , وفكر عالمي متواصل ومتصل ومتكامل , مما يجعلنا في صلب المحيط الإنساني , وحيزه الدولي , ورؤيته العالمية المبدعة.

* * *

ولا يتأتى هذا إلا عبر حوار فردي وجماعي , وعلى نطاق الفكر والحضارة , ومفاهيمها , وطاقاتها المبدعة , وقواها الفاعلة والمتحركة , والتي تشكل في مجموعها قوة دافعة , وطاقة متحركة , ومرونة قصوى , تقود إلى ذلك الإبداع على مختلف السويات والصعد , فكرياً وسياسياً واجتماعياً وعلمياً , من خلال أطر منهجية واضحة المعالم .

 

عــودة

عودة إلى مقالات الأستاذ

info@alparty.info

 

 

 

xwedanên gotara ewin xweda barên wan 

اأصحاب لمقالات المقالات المنشورة هم من يتحملون تبعاتها

Çapkirin ji Mafê Alparty ye

© 

جميع الحقوق محفوظة للبارتي