23.08.2007
مفهوم جديد للحضارة الإنسانية ...
الحلقة الثالثة (3)
عبد الرحمن آلوجي
والذي تؤكده الوقائع التاريخية والحقائق العلمية , وما ذهب إليه
العلاّمة المؤرخ د/ سيد محمود القمني في كتابه الذي ذكرناه (النبي
إبراهيم ذلك المجهول ) أنّ هورية إبراهيم الخليل , وكونه يتحدر من
أعماق (كوردستان وأرمينيا ) , وكما أورده الروحاني عبد الحميد , في
دراسته , في دراسته في مجلة (سوركوَل ) ص (31-33) , ومن خلال نحت
لغوي لكلمة (أوركسد يم ) والتي نسبت في الترجمة العربية , إلى (أور
الكلدانية ) , دون أن ينص عليه النصّ العبري –والتي خرج منها النبي
الحنفي التوحيد (إبراهيم )خليل الرحمن , كما ورد ذكره في القرآن
الكريم 00ليؤكد تلاقي الدراستين , وتأكيدهما على النسب الهوري
للنبي بأدلة يمكن إجمالها فيما يلي :
1) أن أوركَسديم هذه منحوتة أصلا من أوركَشديم , وهي لفظة آرية
يمكن ردَها إلى :
أ)- أور وتعني بالهورية وبالكوردية والفارسية (النار )
ب)- كَش وليس (كس ) وتغني بالكوردية ( المتقدة )
ج) –ديم وتعني بالإضافة إلى ديتيم التي خُفّف عنها اللفظ المذكور
وتعني (رأيتها) فتصبح الكلمة مجموعة (النار المتقدة البارزة ) أو
المرئية من بعد , وفي البحث الذي انتهى إليه العالم الألماني (
بوتشلاتي ) مع البعثة الأثرية في (أوركَيش ) في (موزان الأثرية ) ,
والتي دامت أحد عشر عاماً , تواصل مع بعثته إلى كون :
1) أوركيش عاصمة الهوريين , وهي تقع في شمال شرقي بلاد الشام (القريبة
من مدينة عامودا 7/كم إلى الجنوب )
2) إن (أوركَيش ) هذه أقرب إلى (أوركسديم ) لفظاً ومضموناً , وهي
تدل على هجرة النبي إبراهيم ( عليه السلام ) من الشمال ( أوركسديم
) إلى الجنوب في حّران ( بلاد الكنعان) كما نُص ّ عليه في التوراة
, وهي تدل على رحلة الشمال إلى الجنوب , ثم إلى مكة المكرمة , كما
ورد في القرآن الكريم , والتي كانت أرضاً بلقعا ( لاماء ولانبات
فيها ) وهو يتضرع إلى خالقه أن يرزقه وأهله ( من آمن منهم بالله )
وأن ( يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) و(يرزقهم من الثمرات ) ,
وهو حنين طاغ إلى أرضه التي خرج منها بإذن الله , لينشر دعوة
التوحيد , بعد أن كذّبه قومه , وحطم أصنامهم ورمي بالمنجنيق في
النار 00
3) إن لفظة أوركيش أقرب إلى النحت اللغوي الذكور , والذي فصّلنا
القول فيه ( أوركَشديم ) , فهو قريب إله إلى حد بعيد , ولا
يُسْتَبعدُ أن تكون هجرته الرئيسية قد انطلقت من هذه البقعة بالذات
, أو مما هو قريب منها , وهو اجتهاد موضوعي يمكن ردّه نحتاً لغوياً
إلى التالي :
1) أدر وتعني كما أسلفنا ( النار )
2) كَيش أو (كَش) وهي (المتقدة ) والنار المتقدة , كانت ولاتزال
نعمة من الله , وخيراً عميماً , وأثر عبادة انتشرت بين الشعوب
الآرية , وأقدمها الشعب الكوردي وبالمقارنة مع اللفظة الأولى
المحللة والمنحوتة لغوياً : (أوركسديم ) والتي أوصلناها إلى الصيغة
اللغوية المذكورة ( النار المتقدة البارزة ) يمكن الوقوف عند
اللفظين ( أوركَيش – أوركشديم ) على أنها لفظتان متقاربتان أو, هما
( لفظة واحدة ) , تعني مضموناً واحداً , وهو : ( مدينة النار
المقدسة البارزة أو ( المتقدة أبداً ) , حيث كانت النار رمز نورٍ
وهدايةٍ من التيه والظلمة والضلال 00
مما يؤدي إلى ( كون ) هذه السلالة الطاهرة ممتدة في العمق إلى
الشمال ( كردستان وأرمينيا ) وهو ما ذهب إليه العلاّمة القمني ,
مما سوف نأتي على ذكر ذلك تفصيلاً في الحلقة الرابعة , ليتأكد لنا
أن ( النبي إبراهيم ) كان هورياً , خارجاً من الأرض الآرية الأولى
, وأن ماذهب إليه المؤرخون الغربيون والإسلاميون من كون ( ذرية
إبراهيم ) التي جعلت فيها النبوة ( من إسماعيل وأولاده من بعده )
لم يتحدثوا العربية والسريانية إلا في ما بعد حيث نطق أولاد
إسماعيل بالعربية من قبيلة ( جرهم ) التي تحدثت العربية من خلالها
, مما سوف يشكل مفهوماً حضارياً جديداً , يعد انعطافة علمية في
تاريخ الحضارة الإنسانية , وخاصة في جانبها الروحي
( يتبع ) في الحلقة الرابعة
|