06.08.2007
الدعارة – أسبابها وتداعياتها ..!!

 حسين أحمد

في الحقيقة إن مناقشة ظاهرة الدعارة أو البحث في أسبابها وتداعياتها كآفة اجتماعية سلبية تستحق منا ومن كل إنسان يعتز بإنسانيته وبأخلاق الأباء والأجداد أن لا نقف منها موقف متفرج بل يجب التصدي لها قدر الإمكان وان نتبع الرسول (ص ) حيث يقول : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه...) .لذا أن إظهار أسبابها ومسبباتها ودوافعها وتداعياتها وخاصة إفرازاتها الضارة الكبيرة على مستوى المجتمعات أو حتى الدول. تستدعي من أصحاب الأقلام الجادة والمعنية بهذه المسائل دراستها دراسة مستفيضة لما لهذه القضية الأثر الضار على بنية المجتمع وتماسكه بشرائحه وطبقاته المتدرجة ,إلى جانب كل هذا فإنها  تقوم على تخريب الحالة الاجتماعية من أساسها لأنها آفة خطيرة كما لها تشعباتها الكثيرة فهي تتغلغل لتفعل فعلتها وخاصة بتفكيك الأسرة وأواصرها الودية والروحية والدينية والإنسانية من ثم تقودها إلى الانزلاقات ألاخلاقية المشينة حتى تسقط به إلى الدرك الأسفل من الانحطاط الإنساني والاجتماعي والديني ليتعرى من كافة القيم والأخلاقيات النبيلة. إن وجود أوكار الدعارة أو شبكاتها المخفية والظاهرة منها في مجتمع ما تصيبه بسلوكيات شاذة وميوعة والتحلل الاخلاقي والإنساني والاجتماعي والديني . حتى يصبح ادنى مرتبة من دون كل المخلوقات على كوكب الارض . وقد أكد على خطورة هذه القضية- أي الدعارة و خاصة الاتجار بها (الاتفاق الدولي المعقود في 18 أيار/مايو1904 حول تحريم الاتجار بالرقيق الأبيض والمعدل بالبروتوكول الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 3 كانون الأول/ ديسمبر 1948)..من هنا فان الدعارة كآفة اجتماعية لها تعريفاتها ومفاهيمها ومسمياتها المتعارفة بين المجتمعات وحتى بين الشعوب . من هذا المنطلق فإن الحالة المتدارسة بمفهومها الأخلاقي-أو ما تعرف بالدعارة أو البغاء بما معناها المعرفي : الرزيلة أو الفسق الأخلاقي وهي مفهوم للدلالة على لذة أو غريزة جنسية غير مشروعة مقابل أجر مادي ويشارك في هذه العلاقة طرفان الأول هو من يعطي هذه المتعة الجنسية غير المشروعة مقابل أجر مادي أو غير مادي . أما الطرف الآخر فهو من يشتريها مقابل إعطاء هذا الأجر.!! من احد الأسباب المؤدية إلى الدعارة منها السياسات الاقتصادية الهشة الغير مجدية للمجتمع وخاصة تلك التي تساعد على هجرة العمال إلى خارج بلدانهم فالعامل بدافع احتياجاته الملحة للمعيشة إذ يقوم بترك المراة في المنزل لفترة من الزمن الأمر الذي قد يوقعها في حبائل الشيطان بدافع الشهوة الجنسية هذا أن كانت شبقة وحامية ولا تستطيع الصبر دون زوج ولا تجد حافزا أخلاقياً أو دينياً في ردعهاً عن الوقوع في الخطأ. ناهيك عن الآثار المدمرة لهذه الآفة حيث تفشي الأمراض الاجتماعية والدينية والإنسانية بل المرض المميت والمعدي الأمر الذي ينعكس سلباً لا على العنصر الفاسد فقط بل تتجاوز ذرية الإنسان وحتى المجتمع بأكمله .وهذه الأمراض هي : الهربس والزهري والسيلان والسفلس والايدز وأمراض الكبد الفيروسية. وما إلى ذلك من أمراض كثيرة . وكما لها تأثيرات سلبية أخرى في المجتمع التي تظهر فيه لاحقا من خلال تفاعلاتها لحالات من نوع الدعارة المنظمة من قبل جهات أو مؤسسات لها مآرب وأهداف وغايات من وراء هذه العملية ربما قد تكون اقتصادية أو سياسية أو حتى اجتماعية, من المؤكد في المجتمع الذي نتحدث عنه سنجد فيه أيضا حالات من السرقات أو الحوادث التي تتسم بصبغة جنائية وأيضا ظاهرة تعاطي المخدرات بأصنافها وأنواعها المختلفة ولتترك من وراءها مخلفات كثيرة لها ارتباطاتها القوية بالدعارة كأمراض جنسية مثل : البهيمية وحتى شذوذ الجنسي( اللواط ) وفي الجانب الآخر ترويج العقاقير المدمنة بكافة أنواعها وأصنافها وتداول الأفلام والمجلات والصور الايباحية المحظورة. وكل ذلك لان الإنسان إذا فقد الشرف والعفة والكرامة لم يعد هناك شيئاً محظوراً بالنسبة له , فالقتل والتنكيل واكل أموال الناس بالباطل وبالحيلة وبث روح الفرقة والتناحر المحموم من اجل الفوز بلذة عابرة أو برزق لا يشبع ولا يغني عن الجوع . أما الطريقة الناجعة لمعالجة هذه الظاهرة فتحتاج إلى جهد مثمر وأساليب مجدية لطريقة المعالجة أو التصدي لظاهرة الدعارة أو العهارة أو البغاء والقضاء عليها منابتها نهائياً .ولا يتأتى ذلك إلا بتوفير الرزق الحسن من خلال توفير العمل للجميع وفتح باب التجارة الداخلية والخارجية وتشجيع الزراعة وتامين القروض الميسرة للمواطن من الناحية والتأكيد على تثقيف الناس بتراثهم التاريخي الأصيل وبدينهم الذي لو تمسك به لما أصابهم من السوء خاصة بمفاهيمه الصحيحة والضرب بقوة على أيدي العابثين والمفسدين أعداء الله والإنسانية والمجتمع جمعاء. وأيضا التركيز على الدراسات الاقتصادية الحكيمة من قبل الدولة بقصد النهوض بالمجتمع نحو الأفضل ونشر الثقافة الاجتماعية والاهتمام بالوعي الإنساني والمعرفي والقضاء على البطالة والتخلف وتامين فرص العمل والتأكيد على دور الأسرة وروابطها والحفاظ عليها والسعي من قبل الدولة إلى الإصلاح الاجتماعي , الإعلام الهادف والموجه بطريقة صحيحة و مدروسة, استشارة الأخصائيين والمعالجين النفسانيين عندما تظهر علامات غير طبيعية داخل الأسرة أو المجتمع الذي يحيط به هذا الفساد .

Hisen65@hotmail.com

 

عودة

عودة إلى مقالات الأستاذ

info@alparty.info

 

 

 

xwedanên gotara ewin xweda barên wan 

اأصحاب لمقالات المقالات المنشورة هم من يتحملون تبعاتها

Çapkirin ji Mafê Alparty ye

© 

جميع الحقوق محفوظة للبارتي