01.09.2007
قراءة في الخطوط العامة لليبرالية
الديمقراطية الحرة
إدريس بيران
الليبرالية كفكر هي ذاتها تعرف بالديمقراطية الحرة بشكلها العام ,
و يدور في مفاهيمها و محيطها الفكري حرية الفرد المطلقة من جميع
النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية ......الخ .
أي إن مفهوم الليبرالية القاعدة الفكرية الأساسية لحرية الفرد ,
وتسعى لإزالة العوائق والتأثيرات في حرية الفرد ومصالحه , كنظام
الحكم مثلا والحالة الاجتماعية التي لها تأثير في فكر ومعتقدات
الفرد أو التسلط الكلاسيكي في المجتمع .
الليبرالية كمفهوم تنهي كل أشكال التسلط والتأثير في حرية الفرد ,
وتحقق المساواة للفرد أمام القانون وتنشد حرية وتحرر الفرد المطلقة
بكل أبعادها .
والفكر الليبرالي مبني على المفاهيم العلمانية المطلقة المستندة
على حرية وتحرر الفرد , من دون أن تؤثر فيها الفلسفات الأخرى إن
كانت دينية أو وضعية علمانية والتي لا تستند على حرية الفرد
ومصالحه .
أي تلك التي تؤمن بالطبقات الاجتماعية , والليبرالية تؤمن بتشارك
الفرد مع الأخر وفق المصالح المشتركة وعلى مبدأ الحرية والمساواة
أمام القانون .
الليبرالية كفكر ليس بالشيء الجديد ولكن بلورتها بهذا الشكل القوي
في هذا الوقت يعود ذلك على إن كافة الأفكار الأخرى لم تستطع تحقيق
مصالح وطموحات الفرد والمجتمع والشعوب , بالإضافة إلى توفر
الدكتاتورية باستمرار من جميع النواحي إن كانت من الناحية
الاقتصادية أو السلطوية والفكرية والاجتماعية والدينية والقومية
والسياسية ....الخ.
وحتى الآن لم يجمع كافة المفكرين على الليبرالية بشكل عام , ويبدو
إن السبب في ذلك من الناحية التطبيقية و على أرض الواقع ومشاكلها ,
ولأجل ذلك قام المفكرون بدمج الديمقراطية فيها لتفادي الإشكالية في
التطبيق بالإضافة إلى تقاربها الشديد وتشابهها من حيث المبدأ لدرجة
عدم إمكانية فصلهما عن بعض , وبما أن الليبرالية تسعى إلى الحرية
المطلقة للفرد والمساواة التامة أمام القانون فهي بذلك لا تبعد عن
الديمقراطية من حيث المبدأ بل مكملان لبعضهما البعض ولأجل أن يلعب
القانون دوره وسلطته , ولان الديمقراطية تتسم بسياسات اجتماعية
لضمان وحماية كافة فئات المجتمع في العيش الرغيد كالضمان الاجتماعي
مثلا , وذلك لان الليبرالية التقدمية نيو ليبرا ليزم تسعى إلى قيام
الذاتية الفردية المطلقة والمتحررة للفرد ومن جميع النواحي دون قيد
أو شرط لذلك يستلزمها الديمقراطية وسياسات اجتماعية لضبط القانون .
لان الفرد والمجتمع بشكل عام لم يتوصلوا إلى ذلك التقارب ألمتساو
في الفكر والممارسة العلمية والتقارب الاقتصادي والأخلاقي وخاصة
حماية الفئات الدنيا في المجتمع من الناحية الاقتصادية ولأجل أن
يحيا الإنسان بحياة كريمة نحو الأفضل في مجتمعه .
والليبرالية أو الديمقراطية الحرة كمفهوم تسعى في كافة المجالات
ومن أبرزها الحرية الاقتصادية للفرد و التي هي في المقام الأول
وتبحث عن تحرير الفرد في المجال الاقتصادي ومن دون تتدخل السلطة أو
الدولة في حرية الفرد أو التأثير فيها وفتح السوق أمام الفرد بدون
قيود أو شروط سلطوية مهما كان نوعها .
لأجل أن يستطيع الفرد تحقيق مصالحه الاقتصادية والتقدم نحوها لان
الفرد عندما يبحث بحرية عن مصالحه بالتالي تؤدي إلى مصلحة الجميع
وتدخل في خدمتهم وهكذا يخلق مجتمعا متوافقا في فرص العمل والبناء
الاقتصادي .
ليس مثلما تتدخل الدولة أو المجتمع في مجال حرية الفرد ومصالحه
وبأي شكل كان واسعا أو غير ذلك تخلق تراجعا للفرد والمجتمع وتؤدي
إلى تراجعه الاقتصادي والفكري .
السوق الحر وقانون العرض والطلب يدخل في خدمة تطور المجتمع
وبالتالي يؤدي إلى تقدم وإبداع مستمر وبهذا الشكل يؤدي إلى البناء
الاقتصادي العام المبني وفق المصالح المشتركة للفرد والمجتمع
والدول .
أي إن البناء والتقدم الاقتصادي الحر للفرد هو نفسه بالتالي يؤدي
إلى البناء الاقتصادي للمجتمع نحو التقدم والازدهار وفق المصالح
المشتركة بين الأفراد ووفق طبيعة العمل وتكامله و وفق العرض
والمنافسة التي تؤدي إلى الإبداع المستمر والإنتاج الأكثر تطورا
وبالتالي يخلق فرص أوسع للعمل مما يؤدي إلى تكافل وتكامل تلقائي
وطبيعي داخل المجتمع من دون تقيد طموح وحرية الفرد وفي كافة
المجالات .
الليبرالية السياسية ومن المعلوم انه لا سياسة مستقلة دون اقتصاد
مستقل , إن لم تكن هناك الحرية الاقتصادية لن تكون هناك قط حرية
سياسية وفكرية لان الحرية السياسية لاتاتي إن لم تكن هناك شروطها
لان الشرط الأول والرئيسي الذي يؤثر في الحياة ويلعب دوره الأساسي
والبنيوي هو الاقتصاد .
ولان الفرد والمجتمع إن لم يكن حرا في المجال الاقتصادي لن يحقق
السياسة الحرة والمستقلة لا تأثير فيها من المحيط لان الاقتصاد
الحر والمتحرر هو نفسه يقوم بالبناء السياسي الحر والإبداع الفكري
بشكل أعظم نحو التجدد والتقدم والازدهار في المجتمع الديمقراطي
الحر.
وبهذا الشكل أيضا يعالج الليبرالية حقوق الفرد من جميع النواحي
الاقتصادية والسياسية والدينية و الاجتماعية والثقافية والفكرية
والاثنية .....الخ. وعلى مبدأ حرية الفرد المطلقة .
والتقدم الليبرالي الديمقراطي الحر يتحقق بتقدم الفرد والمجتمع
وكلما تقدم الفرد يتقدم المجتمع وهكذا يقوم البناء الليبرالي
ويزدهر في مجال الحرية وكافة المجالات الأخرى , لان الليبرالية من
حيث المبدأ هي الماهية الطبيعية للإنسان كون الإنسان طموح بفطرته
ويسعى نحو التطور باستمرار .
وتبقى مسالة الديمقراطية والليبرالية حالة نسبية تختلف من مجتمع
إلى آخر وفق استدراك الفرد والمجتمع والسلطة الحاكمة لها وبلورتها
ومدى ممارستها من الناحية العملية ومدى توافق مصالح النافذين في
السلطة الحاكمة معها وخاصة في مجتمعنا الشرقي .
وفي النهاية البناء الفكري للإنسان مبنية على المرحلة السابقة
وينتقل إلى أخرى أكثر تطورا ولا يمكن الرجوع بعجلة التاريخ أو
وقفها أو التواصل معها لان كل ما فات مات وبات في التاريخ وأنتج
الحاضر, والمعاصر هي الحضارة الحقيقية وبدورها ستنتج المستقبل
وتدخل عجلة التاريخ .
ب -1-9-2007م .
كتبت هذا المقال باللغة الكوردية تحت عنوان Beşek ji lîbralîzmê في
22-8-2006 ونشرته مؤخرا في المواقع الكوردية المفضلة لدي وهذه
صياغته الجديدة بالعربية .
|