02.12.2007

لقد أنجزنا المرجعية قبل الآخرين ...؟.
إدريس بيران

منذ حوالي سنتين تبلور فكرة بناء المرجعية الكوردية المنشودة من الوسط الحزبي الكوردي , وهلل لها جميع الأحزاب الكوردية لأنها أضحت وبقوة رغبة الجماهير الكوردية إيمانا من الجماهير بلم شمل الحركة الكوردية وتوحيد خطابها ومطالبها القومية والوطنية والتي هي مطالب الجماهير الكوردية وردم حالة التشرذم والانشقاقات في صفوف الحركة الكوردية .
فمنذ الإعلان عن فكرة بناء المرجعية الكوردية والجماهير الكوردية تهلل وتترقب القيام بخطواتها العملية وتتابع مسارها البطيء وإحداثياتها وتطوراتها إيمانا منهم قيام قوة سياسية حقيقية فاعلة تمثل طموحاتهم ومطالبهم المختلفة وعلى كافة الأصعدة ومن أهمها الحقوق القومية والوطنية للشعب الكوردي في الوطن السوري .
وكان هذا الابتهاج الجماهيري الكوردي لفكرة المرجعية المنشودة مجرد تأمل وطموح وتصحيح مسار الحركة والحاجة إلى تمثيل حقيقي كناتج ورد فعل طبيعي من بعد ما آلت إليه الحركة الكوردية وأضحت أحزابها مجرد أرقام وجماعات ذات طابع اسري وعائلاتي تتناحر وتتصارع في ما بينها ليس لأجل الاختلاف في وجهات النظر والمنافسة الحزبية الشريفة ومطالب الجماهير الكوردية , بل كان تنافسها على الزعامة الاجتماعية وإبراز الشخصية الأغا وبناء المونارشيات البولوتيكية الأسرية الخاصة على حساب مطالب وقضية الشعب الكوردي ....الخ .
وبالطبع هذا الواقع في الحركة شكل بعد الجماهير عنها وخاصة من بعد ما جرب الكثيرون من الأفراد انتقاله إلى عدة أحزاب فيها ونتيجة كانت دائما الاصطدام بمحبي الزعامة الاجتماعية المفرطة في كافة المستويات الحزبية , إضافة إلى إن معظم الأحزاب المنشقة عن بعضها حزت حزو السلف بالإضافة إلى الأحزاب الناشئة الجديدة شكلت ذهنية السلف في ذهن الجماهير وخاصة بأنها تملك شخصيات بارزة من السلف .....وفقدت الجماهير الكوردية بطيفها الواسع المصداقية من الأحزاب الكوردية عموما ومن دون استثناء حتى بات الجماهير يعتقد بعدم جدوى المطالبة بالحقوق القومية إلا إن التطورات الإقليمية حركت مشاعر القومية الخامدة للجماهير الكوردية من جديد , وخاصة قيام إقليم جنوب كوردستان الفيدرالي في العراق الموحد بالإضافة إلى بلورة القضية الكوردية في المحافل الدولية وخاصة بنسبة لكوردستان الشمالية والجنوبية والأوضاع الإقليمية عموما .
وما هو ملاحظ اليوم بالنسبة للمرجعية المنشودة ومسارها المتجه نحو الهاوية , وكأن الحركة الكوردية وبالفعل باتت في تقوقع فكري وسياسي وغير قادرة على إدراك مستجدات العصر والخروج من الدائرة المفرغة بسبب الأنانية المفرطة داخلها.
نلاحظ في لوحة مسار المرجعية المنشودة مازال في خطاب أحزاب الحركة تداعيات الأنا الذاتية والفئوية فمثلا إحدى الجماعات لازالت تدعي بان فكرة المرجعية نضجت في إطارها والى ما هنالك وكأنهم يمنون الآخرين بها وبالإضافة إلى تضليل الجماهير ليبعدوا شبهات الفشل عنهم لا سمح الله , وجماعة أخرى استخدم بعض أحزابها الفيتو على الآخرين كما كانت الصورة في البداية وكأنهم هم الذين يقيمون الآخرين , والجماعة الثالثة أضافت مطالبها في مقدمة الرؤية المشتركة للحركة وتطالب بإعلان الرؤية المشتركة المتفق عليها بين الكتل الثلاث وكأنها أنجزت معجزة عملية في مسيرة الحركة ونضالها, والغاية من الإعلان بنسبة لها وكما تبدو التلاعب بمشاعر الجماهير مجددا وكما جرت عليه العادة ,أما الجماعتين الأنفة الذكر يبدو إنهم يتخوفون من إعلان الرؤية المشتركة والقرارات التي وافقوا عليها تبدو في تردد منها , أما الأطراف الأخرى الغير مشاركة في عملية البناء رغم إيحائها بالموافقة فيما يتفق عليه الحركة وكأنها تجد نفسها أعلى من المشاركة أو أنهم ليسو جزء من هذه الحركة والجماهير ومهما كانت الذرائع ,أما الطرف الجديد الناشئ عن البارتي فهو لا يتحدث عنها مطلقا رغم إيحائه بالموافقة أو كما يبدو أو ينتظر من يستدعيه وكأنه غريب عن الحالة الكوردية , مع العلم إن الجميع يتشابهون في ماضيهم وحاضرهم ومساؤهم وايجابياتهم عبر مسيرة الحركة ولا يتمايز احدهم عن الآخر, أية مرجعية تريدون بنائها والكل بهذه ألا مبالاة فتصور يا رعاك الله .
ولكن حقيقة الخلاف بين الكتل الثلاث وأحزابها إنهم لا يملكون سوى التناحر والانا الذاتية المفرطة وحب الزعامة الاجتماعية رغم انكشافها على الملأ بالإضافة إلى التقوقع والانغلاق على الذات , وأصلا لم يستفيدوا أو يتعلموا في مسيرة الخمسين سنة من انشقاقات الحركة غير ذلك .
ولكن الجماهير ليس لهم سوى البحث عن ممثلين حقيقيين أو شبه حقيقيين يمثلونهم رغم المآسي والضرر الناتج عن الحركة في شكلها الحالي على قضيتهم , ولكن يبقى الإدراك بان الأحزاب السياسية هي المكان الذي يجب أن يرسم ويصاغ فيه المستجدات والحقوق ومطالب الشعب .
لذا أعتقد وفي الحقيقة يجب اطلاع الجماهير إلى ما آلت إليه مسار المرجعية والرؤية المشتركة المتفق عليها أحزاب الحركة ومن دون تضليل وبعيدا عن الحسابات الفئوية وخاصة وكما تزعم الحركة بان المستقلين وكافة فئات المجتمع الكوردي سيشتركون في بناء المرجعية المنشودة وسيتمثلون فيها مناصفة مع الحركة إذا لماذا تستغبون الجماهير الكوردية ولا تطلعونه على رؤيتكم المتفق عليها وسبب الخلافات التي أدت دون الحيلولة في صعود سلم بناء المرجعية , ولماذا لا تحتكمون إلى
المثقفين المستقلين حقيقتا والجماهير الكوردية مع الأخذ في الاعتبار الإمكانيات والقدرة في الطرح أم إن الحركة تتفق فيما بينها فقط في حالات تغيب الجماهير ودون ذلك فلا ....؟.
ومن الأجدر افتراضيا وكون الجماهير مغيبة لماذا لا تتركون الأمور طبيعيا والاستمرار في مسيرة بناء المرجعية على مهل لحين الاتفاق جميعا , وإقامة ممثليه مؤقتة للحركة في الوقت الراهن تنشد خطابها وخطاب الجماهير في المستجدات ومعتمدة على رأي الأغلبية في الحركة وممثلي فئات الجماهير المستقلة في كل تغير وتطور وحدث ما قد يصادف في المنظور المقبل إلى حين الاتفاق وبناء المرجعية شريطة أن تكون هذه الممثلية مخولة ومستقلة بالإضافة إلى الإشراف على عملية بناء المرجعية, هذا كون الشعب الكوردي بحاجة إلى ممثل حقيقي عنهم في الوقت الراهن وليس من الإنصاف والوجدان بحق قضية الشعب الكوردي ترك الأمور وبعثرة الحقوق و كما تعودتم ويحلوا لذاتكم , أو كما يبدو بان عملية الانتهاء من بناء المرجعية مطولة .
ب2 – 12 –2007م

 

عودة إلى مقالات الأستاذ إدريس بيران

info@alparty.info

 

 

 

xwedanên gotara ewin xweda barên wan 

اأصحاب لمقالات المقالات المنشورة هم من يتحملون تبعاتها

Çapkirin ji Mafê Alparty ye

© 

جميع الحقوق محفوظة للبارتي