|
|
04.10.2007
الاعتقال الجائر لا يعتقل الفكر والرأي الآخر
كجلي بالو
يأتي الاعتقال في أي نظام في حالات العجز عن مواجهة الرأي الآخر,
والضعف في الإقناع , وإيثار القسر والقهر على تبادل الرأي وفهم
الآخر وحسن التعامل الديمقراطي معه.. لانتفاء مبدأ التحاور
والتواصل والتلاقي فيه فيما يشبه الولادة القيصرية , إثر مخاض عسير
, حيث لا يمكن معه الوصول إلى ولادة طبيعية معافاة وسليمة ..
مما يجعل ظاهرة اللجوء إلى هذا الأسلوب القاهر والفوقي دلالة عقم
ومظهر عرض للقوة , وقهر للآخرين , ودفعهم إلى القبول بالواقع مهما
كان , وفي أية حالة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية , بما يجعل
عنصر مواجهة السلبيات والتراكمات والأخطاء أمراً غير وارد وغير
مقبول في مثل هذا التصور ..
هذا الأمر نجده في حياتنا السياسية في سورية , حينما تلجأ السلطات
إلى اعتقال أعلام في الفكر والسياسة بسبب آرائهم وانتماءاتهم
وأفكارهم , مما ينبئ عن حالة عجز عن المواجهة والإقناع والتحاور ,
واللجوء إلى تلك الحالة القسرية والفوقية .. وهو ما وجدناه وما
نجده في مواجهة المفكرين والساسة من الحركة الوطنية السورية
والكوردية .. فقد زج بعشرات المعتقلين في السجون , و أودعوا
المعتقلات باتهامات شتى , وخضعوا لأحكام عرفية لا تزال تفعل فعلها
, كما فعل بالمثقفين و الناشطين الاجتماعيين ..
إننا ندعو ومن منطلق الحرص البالغ على احترام العهود والمواثيق
الدولية والقانون الدولي , وشرعة حق الإنسان في حرية الفكر
والتعبير والإبداع , ومن منطلق توفير مستلزمات الوحدة الوطنية ,
وترسيخ قواعد العدل والمدنية في سورية إلى احترام حرية الإنسان
ومعتقده وفكره وآرائه وانتماءاته , وإبداعاته في إطار خدمة
واستقرار وديمقراطية هذا البلد , بما يتكافأ مع احترام الرأي
وخصوصية الفكر وتطور الإبداع.
إننا نناشد الأحرار من الكتاب والساسة والمفكرين وذوي الرأي
والسلطة السياسية في البلاد إلى مراجعة هذا السجل الحيوي , ونفض
الغبار عن المتراكم ,والسعي لإطلاق سراح سائر المعتقلين عرباً
وكورداً ومن سائر أطياف المجتمع السوري , بما يؤكد على الوحدة
الوطنية ويساهم في بناء حياة عصرية مدنية ,تنتفي منها كل أشكال
البغي وحجز الحريات , وقمع التطلعات , واضطهاد الآخرين بسبب عرق أو
لون أو عقيدة أو مذهب , إغناءً للتنوع وإسهاماً في بناء حياة
مزدهرة مدنية ومعاصرة ..
|
|
 |
|
info@alparty.info |
|
|