01.12.2007
فرسان الشرق
عبد الرحمن آلوجي
اضمُمْ جناحَيْكَ .. واركعْ أيُّها الجَبَلُ !
أنت المَزارُ.. فَكُلُّ الناس تَرْتَجِلُ
أنت المُقامُ .. وآلافٌ مُؤَلَّفةٌ ..
ترقى إليكَ وقد ضاقتْ بها السُبُلُ
أنت الشموخُ .. وبارزانٌ مُدَجَّجةٌ يقودُها
المصطفى العِمْلاقُ .. والأمَلُ ..
انفُضْ ثراكَ .. فأنت اليوم مَعْقِلُهُمْ
إذا طَوَّحتْ بِهِمُ الآكام والقُلَلُ
وافرُشْ بدربكَ ما جادَ العطاء بهِ من
الرياحين .. والأنغامُ تكتمِلُ ..
وكحِّلِ العَيْنَ من مَرْآهما قَبَساً ..
بعد الفراق .. وهَلِّلْ أيُّها الجَبَلُ
!
وردِّدِ الصَّوْت في الآفاق .. مُمْتشقاً هذا
الهديرَ .. وصوتُ الحقِّ يَعْتَملُ ..
وفجِّرِ الغضبَ .. البركانَ .. منهمراً إذ جاءكَ
الضَّيْغَمُ المقدام والبطَلُ
وانشُدْ حلبجا وزيوا .. والنفيرَ على قَهْرِ
المدائِن .. والماضون قد رحلوا
يَسومُهم فَيْلقُ التقتيل في حَنَقٍ
كالليل يُغْرِقُ .. لا يثنيهمُ مُثُلُ
..
يُمزِّقون تُراثاً خَطَّهُ قَدَرٌ
يشوِّهون تعاليماً لها رُسُلُ
..
ويعبثون بآياتٍ مُنَزَّلة ..
وينسخون .. ومسْخٌ قادَهُ هُبَلُ
أدنى .. دَعِيَّاً يقود اليوم قافلةً
من الشراذم .. إذ يحدوهمُ أَمَلُ
أن تَطْمِسُوا كُلَّ تاريخٍ وتَذْكرةٍ
بالكُرْدِ قد خطَّه التاريخُ والأُوُل
..
فرسانَ شَرْق أباةً لا تلينُ لهم
قَناةُ حقٍّ إذ ما نابَهُمْ جَلَلُ
سَلِ البِطاح بِحِطِّينٍ وما حَمَلتْ
صحائِفُ الخُلْدِ من تاريخهمْ .. أَجَلُ
!
صحائِفٌ تَزْدهي مُزْدانةً أَلَقاً
كأنَّها الطُّهْرُ .. لا زُلْفَى ولا زَلَلُ
..
من فَجْرِ ما عَلِمَ الإنسانُ أنَّ له ..
جَذْر التأَصُّلِ .. كان الكرُد والأَزَلُ
..
ومجلسٌ يرتئيه القَوْمُ منتخباً
بَعْدَ التشرُّد في الآفاقِ .. مُكْتَمِلُ
ورايةٌ رَفْرَفَتْ .. حمراءُ خافقةً
من خانَقينٍ إلى زاخو .. لها قُبَلُ
جئنا إليكم بدمع القلب نذرفُه
فليهنأ القَلْبُ .. ولتهدا لنا مُقَلُ
فاهنأْ بمجدٍ غَذَاهُ اليومْ مؤتَلفِاً
كالفجر منبثقاً .. والمَجْدُ مُمْتَثلُ
..
يا أيُّها الجَبَلُ المقدودُ من لَهَبٍ
هذي الميادين بالأبطال تشتعِلُ
..
بيشمركةٌ بَلَغَتْ شَأْداً .. مُؤَازِرة
زِنْدَ البطولة .. بارزانٌ لها مَثَلُ
إرثاً يضاهي جمالاً رائعاً وَسَناً
يمزِّق الحاجبَ المسدولَ .. ينتشلُ
ويَزْرَعُ الصَّوْلةَ العقسْاءَ شاهدةً
بأنَّك المُصْطفى المختارَ والبَطَلُ
..
وأنّك الشَّهْمُ في تاريخنا علماً ..
يَظَلُّ نَهْجُك نبراساً .. فيمتثلُ
دوماً سلاماً وأمناً والوفاء معاً سبيلَ حقٍّ ..
وإخلاصاً له المَثَلُ ..
أعلى وأنبلُ ما جاد السخيُّ به
والعَدْل ميزتهُ الأَوْلى ولا حِوَلُ
..
أسطورةَ الخَرْق مِصْداقاً لَمِكْرُمةٍ
تظلُّ حاديةً للركب .. تبتَهِلُ
..
منائراً بدَّدتْ أستارَ ظلمتنا..
وأظهرت حقَّنا .. كالبدر يكتمِلُ
قيلت
هذه القصيدة بمناسبة نقل رفاة البارزاني الخالد ونجله الشهيد
إدريس من (شنو) إلى بارزان